النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن حكيم المجاشعىّ ، وعبّاد بن حصين الحبطىّ ، واخترتك وأنت رجل من الأزد ، وأنا أقسم إن لم تلقهم في يوم كذا أشرعت « 1 » إليك صدر الرمح . فأجابه المهلَّب : ورد علىّ كتابك تزعم أنى أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدوّ لعجز ؛ وزعمت أنك ولَّيتنى وأنت ترى مكان عبد اللَّه بن حكيم وعبّاد بن حصين ، ولو ولَّيتهما لكانا مستحقّين لذلك في فضلهما وغنائهما ؛ وأنك اخترتنى وأنا رجل من الأزد ، ولعمرى إنّ شرّا من الأزد لقبيلة تنازعها ثلاث قبائل لم تستقرّ في واحدة منهنّ ؛ وزعمت أنّى إن لم ألقهم في يوم كذا أشرعت إلىّ صدر الرمح ، فلو فعلت لقلبت إليك ظهر المجنّ « 2 » . ووجّه إليه الحجّاج يستبطه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : أما بعد ، فإنك جبيت الخراج بالعلل ، وتحصّنت بالخنادق ، وطاولت القوم وأنت أعزّ ناصرا وأكثر عددا ، وما أظنّ بك مع هذا معصية ولا جبنا ، ولكنك اتخذتهم أكلا ، ولإبقاؤهم أيسر عليك من قتالهم ، فناجزهم وإلَّا أنكرتني ، والسلام . فقال المهلَّب للجرّاح : يا أبا عقبة ، واللَّه ما تركت حيلة إلَّا احتلتها ، ولا مكيدة إلَّا عملتها ، وليس « 3 » العجب من إبطاء النصر ، وتراخى الظَّفر ، ولكن العجب أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره « 4 » ؛ ثم ناهضهم ثلاثة أيّام يغاديهم ، ولا يزالون كذلك إلى العصر حتى قال الجرّاح : قد اعتذرت ؛ وكتب إلى الحجّاج : أتاني كتابك
--> « 1 » عبارة الأصل : « وإلا انتزعت » ، وفيها زيادة من الناسخ وتحريف لا يستقيم بها المعنى ؛ وما يأتي في جواب المهلب يعين ما أثبتنا . « 2 » يقال : قلبت له ظهر المجن إذا تغيرت عليه وحلت عن العهد ؛ والمجن : الترس . « 3 » في الأصل : « ولا العجب » ، والقواعد تقتضى ما أثبتنا ، فان « لا » النافية إذا دخلت على المعرفة وجب تكرارها ، ولم تتكررها . « 4 » في الأصل : « ينصره » بنون وصاد مضمومة ؛ ومعناه لا يناسب ما هنا .